أحمد بن يحيى العمري
33
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ذكر بني طباطبا ومنهم الأئمة باليمن ، وليس بغير اليمن إلا الخارج بالكوفة ، وهو المبدا بذكره : 3 - محمّد بن إبراهيم العلويّ بهذا يعرف ، وهو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم « 1 » طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، بويع بالخلافة يوم الخميس العاشر من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة ، وكان إمام صدق لو قام ، وغمام ودق لو دام ، أزهد من أويس « 2 » ، وأحلم [ ص 7 ] من
--> ( 1 ) ابن طباطبا : محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أمير علوي ثائر ، من أئمة ( الزيدية ) كان مقيما بالمدينة ، وحج سنة 196 ه والحرب قائمة بين الأمين والمأمون ، فأقبل عليه الناس بمكة وكثر ترددهم ، فخاف الفتنة ، فاستتر ، وكان من حجاج تلك السنة رجل من كبار الشيعة يدعى ( نصر بن شبيب ) ، فاجتمع بمحمد وعرض عليه الخروج على بني العباس ، فوعده باستشارة من بالكوفة من أنصاره ، واستقر الأمر في العراق بظفر المأمون سنة 198 ه ، وأخذ الناس يتحدثون بأن وزيره الحسن بن سهل ( والد بوران زوجة المأمون ) قد تغلب عليه واستبد بالأمور دونه ، فدخل محمد الكوفة وبايعه أهلها سنة 199 ه ، ولكنه لم يلبث أن مرض بخاصرته ، فأوصى بالأمر من بعده إلى علي بن عبيد الله بن الحسين ، وكانت مدة خروج ابن طباطبا قرابة شهرين ، وكان من أكمل الناس ومن أشجعهم ، ومات بالكوفة - وقيل مات مسموما - ودفن بالكوفة سنة 199 ه ، وكان عمره 26 سنة . ( مقاتل الطالبيين 518 - 532 ، البداية والنهاية 10 / 244 ، الطبري 10 / 227 ، ابن خلدون 3 / 242 ، تاريخ اليمن - للواسعي ص 18 ) ( 2 ) أويس : هو أويس القرني بن عامر بن جزء بن مالك ، من بني قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد ، أحد النساك العباد المتقدمين ، من سادات التابعين ، أصله من اليمن ، كان يسكن القفار والرمال ، وأدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، فوفد على عمر بن الخطاب ثم سكن الكوفة ، وشهد موقعة صفين مع علي بن أبي طالب ، وقيل إنه قتل فيها سنة 37 ه . ( طبقات ابن سعد 6 / 111 ، ابن عساكر 3 / 157 ، ميزان الاعتدال ص 129 حلية الأولياء 2 / 79 ، وقيل إنه مات في غزوة أذربيجان أيام عمر بن الخطاب ) .